الاثنين، 29 ديسمبر 2025

الشاف

الفصل الأول : الشاف

 الشاف ببساطة هو حلقة الوصل بين العاملين و أهداف المؤسسة المشغلة و هو ذلك الشخص الذي يضحي بنفسه و بوقته من أجل فريقه و مشغله و هو الذي يمتلك القدرة على التأثير في الآخرين و رسم رؤية مستقبلية و أهداف قابلة للتحقيق و يلعب دورا مهما و محوريا في نجاح عمل أي مجموعة أو مؤسسة .

فالشاف لا يقتصر دوره على إصدار الأوامر فقط بل هو القدوة لفريقه و هو الذي يجمع بين مهارات التوجيه وتحقيق الأهداف المشتركة، وبين السلوك الأخلاقي والقيمي الذي يُحتذى به، وتأثيره الأكبر يأتي من الأفعال وليس من الأوامر أو الأقوال، مما يجعله مصدر إلهام وتحفيز خاصة أن القدوة العملية هي أسرع وأقوى وسيلة للتعلم والتغيير الإيجابي لبناء الثقة والولاء في فريقه ،حتى يتسنى له اكتشاف نقاط القوة لدى كل فرد وتوظيفها في المكان الصحيح لخلق بيئة عمل صحية و إيجابية تشجع على التطور و الإزدهار. 

فعندما يعين الشاف على فريق ما، صراحة مهمته تكون صعبة و مستحيلة إذا أراد تطبيق نظامه الخاص لأن الفريق يكون أصلا قد صنع نظام خاص به، و للخروج من هذه المعظلة فلالشاف حلان لا ثالث لهما، 

الحل الأول و الأفضل :

تغيير الأعضاء الذين يرفضون نظامه الخاص و الذين يعرقلون سير العمل. 

الحل الثاني :

مسايرة النظام الموجود مسبقا عند الفريق و هذا الحل دائما ما يكون سببا في عزل الشاف الجديد من منصبه. 

كنت قد حدثتكم في مقدمة هذا الكتاب عن ثلاث أنواع من الشيفان، فالشاف الذي يساير نظام الفريق يعتبر شافا مسكينا ففريقه لايحترمونه و لا يقدرونه و إنما يجاملونه أو بالأصح ينافقونه و يكيدون له كيدا لأن في نظرهم أن هذه حرب سيطرة لا أداءا للواجب و العديد منهم طامعين في منصب الشاف و لايظهرونها علنا، فمعظهم يقولون هذه العبارة (نحن نشتغل قدر قيمة راتبنا) لذلك هم يماطلون و يخلقون مشاكل غبية و المسؤول الأول و الأخير هو الشاف المسكين.

و عندما يعلم مسؤولوا المؤسسة أن لديهم شاف مسكين فأول سؤال يطرحونه عليه هو :

(هل غلبوك؟)

و إذا كنت شافا و طرحوا عليك هذا السؤال فكن صريحا مع نفسك أولا و مع مسؤولك واعترف بخسارتك وقل لهم أنك ستحاول مرة أخرى و سوف تغلبهم في الجولة الثانية وسأذكرك أيها الشاف أنه لديك سلاح فتاك إسمه تغيير الأعضاء, إذن تحمل وكن قدر مسؤوليتك واستعمل سلاحك بحكمة و فيما يرضي الله و الله المستعان. 

دعونا نمر الآن إلى النوع الثاني من الشيفان، و هو ذلك الشاف الأناني و النرجسي الذي يفرط في استعمال سلاح تغيير أعضاء فريقه، وهو ذلك الإنسان الذي لايهمه سوى منصب الشاف و يكون غالبا إنسانا متعصبا و متسرعا في قراراته لكثرة المشاكل مع أعضاء الفريق ومع مراقبين الشركة المشغلة و مسؤولي المؤسسة التي يعمل بها.

 فهذا الشاف يقوم دائما بتأنيب أعضاء فريقه و لومهم سواء إرتكبوا خطأ أو بدون ارتكابهم لخطأ لأن شعاره هو تأنيب المخطئ لكي لا يرتكب نفس الخطأ و تأنيب الغير المخطئ ليتفادى الوقوع في الخطأ و ليتفادى أيضا صراخ الشاف السام و المقزز. 

فهذا النوع من الشيفان سميته بالشاف المتعسف لأنه يهتم بمصلحته الشخصية فقط و يظن أن أعضاء فريقه ينافسونه على منصب الشاف لهذا تجد هذا الشاف يفرط في استعمال سلاح تغيير الأعضاء وغالبا مايعطي لفريقه إرشادات العمل ناقصه أو خاطئة . 

فالشاف المتعسف يكون غالبا إنسانا سبابا، فهو يسب الجميع و يحتقرهم، و يسب مراقبين شركته أمام فريقه و أمام العمال الصغار كعمال النظافة و عمال الحدائق و عمال الإصلاحات و عمال الشركات الذين يعملون في المؤسسة التي يشتغل بها ظنا منه أن مسؤوله في المؤسسة سيحميه من شركته، و المصيبة الأكبر هو عندما يصيبه مرض جنون العظمة و وهم الثقة الزائفة بالذات لينتقل لسب المسؤول عنه الذي يعمل في المؤسسة أمامهم، 

فهذا النوع من الشيفان يكون إنسانا طماعا و نصابا و ينتهز أي فرصة لتسول المال من الناس الذين يأتون للمؤسسة أو طلب دين من أعضاء فريقه أو الموظفين الذين يشتغلون معه في المؤسسة فالشاف المتعسف شعاره ( لا لسداد الدين ) لأنه يعتبر تلك الأموال كرشوة أو جزية لابد للفريق أن يؤديها وإذا طالب أحد أفراد فريقه بأمواله عدة مرات فهذا يعني أن الشاف المتعسف سيظهر له الوجه الآخر الذي كان يعامله به قبل أخذ الدين و سيستخدم جميع حيله لردع صاحب الأموال وذلك بإعطاء صاحب الدين مهام أكثر من المعتاد و تحريض الأعضاء عليه حتى يكف بالمطالبة بحقه و إلا فإن سلاح تغيير الأعضاء سوف يوجه إليه.

يتبع............

هناك تعليق واحد:

  1. أسلوب منطقي متزن ورؤية عملية ناضجة تعكس خبرة حقيقية في التدبير والتوجيه، مقال يستحق القراءة والتأمل

    ردحذف